أزمة العدادات الكودية تشتعل تحت قبة البرلمان
تشهد أروقة البرلمان تطورات نيابية ساخنة، حيث شهدت لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب برئاسة النائب طارق الملا، حالة عارمة من الجدل والخلافات الحادة أثناء مناقشة 59 طلب إحاطة مقدمة من النواب بشأن أزمة العدادات الكودية، وسط مطالبات برلمانية حاشدة بضرورة حضور وزير الكهرباء والطاقة المتجددة إلى قلب اللجنة، لإصدار توصية ملزمة تضع حدًا نهائيًا للمشكلة التي تؤرق ملايين المواطنين.ما تفاصيل الحدث داخل لجنة الطاقة؟أبدى أعضاء مجلس النواب غضبهم الشديد من غياب الوزير المختص عن الجلسة، معتبرين أن القضية تمس قطاعًا واسعًا من الشعب المصري ولا تحتمل التأجيل، وفي هذا السياق طالب النائب أحمد فرغلي بإرجاء اجتماع اللجنة بشكل فوري لحين حضور وزير الكهرباء شخصيًا، مؤكدًا أن أزمة العدادات الكودية تتطلب مواجهة مباشرة مع المسؤول الأول عن المنظومة لضمان تقديم حلول واقعية وملموسة..
.ومن جانبه، شن النائب مصطفى بكري هجومًا حادًا على السياسات الحالية، محملًا الحكومة بأكملها المسؤولية وليس وزارة الكهرباء بمفردها، وقال بكري إن الحكومة تحولت إلى ما يشبه “حكومة جباية” في وقت لم يعد فيه المواطنون يملكون الفائض المالي لتحمل هذه الأعباء، ورغم إشادته بالجهود السابقة لتطوير محطات التوليد، إلا أنه شدد على أن النواب بحاجة إلى حلول واضحة وقابلة للتطبيق الفوري لعرضها على الشارع.
.ما أسباب تفاقم أزمة العدادات الكودية؟
وفي محاولة لتوضيح الخلفية التاريخية للمشكلة، تحدث المهندس جابر الدسوقي، رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر، موضحًا أن هذا نظام جرى تطبيقه منذ عام 2006 على عدة مراحل متعاقبة، وكان الهدف الأساسي منه هو استيفاء حقوق الدولة المالية من الأشخاص الحاصلين على التغذية الكهربائية بطرق غير قانونية.
. واعترف الدسوقي بأن معظم البسطاء يعانون بشدة جراء هذا الوضع، مشيرًا في الوقت ذاته إلى وجود أزمة خانقة في سداد مستحقات وزارة البترول، حيث تسدد الشركة نحو 3 مليارات جنيه أسبوعيًا للبترول نظراً لارتفاع التكلفة العامة للطاقة الناتجة عن زيادة أسعار النفط عالميًا.
.وفي المقابل، أرجع النائب ضياء الدين داوود أصل المشكلة إلى التشريعات السابقة، مؤكدًا أن قانون التصالح الذي صدر على 4 مراحل حمل ثغرات تسببت في هذا المأزق، وحذر داوود قائلاً: “حذرنا من المرة الأولى، وهو سبب المشكلة الأساسية، إحنا بنحط الناس في مواجهات تلو المواجهات”
.ما تأثير غياب الوزير وما هي مطالب النواب؟
تصاعدت حدة الاعتراضات داخل القاعة، وردد النواب عبارات احتجاجية مثل: “عايزين معالي الوزير.. نعمل إيه تاني؟”، واعترض آخرون على استكمال المناقشات في غيابه، مطالبين بصياغة توصية ملزمة من البرلمان لإلغاء القرارات الأخيرة فورًا، والتوصل إلى تسوية تراعي بالدرجة الأولى الأعباء المعيشية الواقعة على كاهل المواطن المصري بسيط الحال
و عبرت النائبة مروة هاشم عن استيائها الشديد، مؤكدة أن غياب الوزير يعكس عدم تقدير حقيقي للنواب المجتعين على هدف واحد، واختتمت حديثها بلهجة صارمة قائلة: “كفانا رهانًا على صبر المواطن، ولن نقبل أن نخرج الآن دون صدور قرار مقنع نخرج به للمواطنين”، لتنتهي الجلسة على صفيح ساخن يترقب فيه الجميع الخطوة المقبلة للحكومة داخل لجان البرلمان.


